الحقوق المالية للإناث في الميراث، ما الذي يضمنه الشرع والقانون؟

مقدمة

يُعد موضوع حقوق الإناث في الميراث من أكثر المواضيع إثارة للجدل في المجتمعات العربية، نظرًا لارتباطه بالعادات الاجتماعية، والضغوط العائلية، وعدم وضوح الأحكام الشرعية والقانونية لدى الكثيرين. ورغم أن الإسلام وضع نظامًا دقيقًا يضمن حقوق الإناث في الميراث بوضوح وعدالة، إلا أن الممارسات الواقعية تشهد أحيانًا انتقاصًا لحقوق الإناث أو حرمانهن بسبب الأعراف أو الخوف من الخلافات داخل الأسرة.

 

في هذا المقال، سنسلّط الضوء على الأسس الشرعية التي تحمي حقوق الإناث في الميراث، والقوانين الأردنية التي تضمن تطبيقها، والخطوات اللازمة لحماية هذه الحقوق عند حدوث خلاف أو تأخير في تقسيم التركة.

أولًا: مكانة الإناث في نظام الميراث الشرعي

جاءت أحكام الإرث في الإسلام لتضمن العدالة الشاملة للجميع، رجالًا ونساءً، كبارًا وصغارًا. وتعد حقوق الإناث في الميراث من الحقوق التي تناولها القرآن الكريم بشكل واضح، حيث قال تعالى: “يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ”  (سورة النساء، الآية 11)


ورغم أن البعض يتوقف عند هذا النص دون معرفة تفاصيله، إلا أن الفقهاء يؤكدون أن العدالة في الميراث لا تعني المساواة المطلقة، بل مراعاة المسؤوليات المالية المختلفة بين الجنسين في النظام الإسلامي. لذلك فإن حقوق الإناث في الميراث تُبنى على أساس من الحكمة والمقاصد الشرعية، وتضمن للفتاة نصيبها بغض النظر عن وضعها الاجتماعي أو الاقتصادي.

ثانيًا: متى ترث البنت؟ وما نصيبها الشرعي؟

تثبت حقوق الإناث في الميراث في عدة حالات، ويختلف نصيبها الشرعي وفق وجود الورثة الآخرين. ومن أبرز الحالات:

1) إذا كانت البنت واحدة ولا يوجد ابن

ترث نصف التركة.

2) إذا كانت أكثر من بنت ولا يوجد ابن

يشتركن في الثلثين من التركة.

3) إذا كانت البنت مع الابن

للذكر مثل حظ الأنثيين.

4) وجود بنات مع أصحاب فروض

قد يأخذن الباقي بعد أصحاب الفروض، وفق قاعدة العصبة بالغير.

 

هذه الأحكام تعكس وضوحًا تامًا في حقوق الإناث في الميراث، وتثبت أن الشرع لم يترك أي مجال للتأويل أو الظلم.

ثالثًا: أهم المشكلات التي تواجه الإناث في الميراث

رغم وضوح النصوص الشرعية، إلا أن حقوق الإناث في الميراث قد تتعرض للعقبات التالية:

1) الضغط العائلي للتنازل

بعض الإناث يُجبرن على التنازل لصالح الأخوة بحجة “العادات”.

2) منع استخراج حصر الإرث

قد يتم إخفاء أو تعطيل المستندات لمنع البنت من معرفة نصيبها.

3) بيع التركة دون موافقتها

بيع العقار أو الأرض قبل الاتفاق مع جميع الورثة.

4) تأخير التقسيم لسنوات

مما يؤدي لضياع الحقوق أو تفاقم الخلافات.

5) عدم المعرفة بحقوقهن

كثير من الإناث لا يعرفن نصيبهن الشرعي، أو كيفية المطالبة به.

 

هذه المشكلات تجعل من الضروري اللجوء إلى محامٍ شرعي لضمان حقوق الإناث في الميراث وحمايتها من أي انتقاص.

رابعًا: كيف يحمي القانون الأردني حقوق الإناث في الميراث؟

يعتمد القانون الأردني على أحكام الشريعة الإسلامية في مسائل الأحوال الشخصية، ويضمن حقوق الإناث في الميراث عبر مجموعة من الإجراءات:

1) استخراج صك حصر إرث رسمي

وهو الوثيقة التي تحدد الورثة وأنصبتهم الشرعية.

2) منع أي بيع أو تصرّف بدون موافقة جميع الورثة

أي تصرّف يتم دون موافقة البنت يعتبر باطلًا قانونًا.

3) إمكانية رفع دعوى للمطالبة بالنصيب الشرعي

يمكن للبنت رفع قضية في المحكمة للمطالبة بحقها.

4) تقسيم التركة قضائيًا عند حدوث نزاع

توزّع المحكمة التركة بالقوة الشرعية دون تأخير.

 

القانون يضمن حقوق الإناث في الميراث بوضوح، ويضع عقوبات على أي محاولة لإخفاء أو التلاعب بالحقوق.

خامسًا: كيف يمكن للبنت حماية حقها الشرعي في الميراث؟

لحماية حقوق الإناث في الميراث، ينصح باتباع الخطوات التالية:

  • طلب استخراج حصر إرث رسمي فور الوفاة.
  • عدم التوقيع على أي ورقة أو تنازل قبل استشارة قانونية.
  • توثيق أي بيع أو تنازل أمام الجهات الرسمية فقط.
  • اللجوء لمحامٍ متخصص قبل حدوث صدام عائلي.
  • المطالبة القضائية عند حدوث ضغط أو ظلم.

 

الاستشارة القانونية المبكرة تمنع خسارة الحقوق، وتحافظ على الروابط الأسرية عبر حلول حكيمة وودية.

خلاصة القول

إن حقوق الإناث في الميراث ثابتة بنصوص قطعية من القرآن والسنة، ولا يجوز الانتقاص منها أو تجاوزها تحت أي ظرف. الشرع والقانون الأردني يضمنان للبنت حقها كاملًا، ويمنحانها الأدوات القانونية للمطالبة بحقها إذا تعرضت للظلم أو التهميش.

ولأن قضايا الميراث من أكثر القضايا حساسية وتعقيدًا، فإن التعامل معها يحتاج إلى محامٍ شرعي متخصص يجمع بين العلم الشرعي والخبرة القانونية.

 

للاستشارات الشرعية والقانونية المتخصصة في الميراث، يمكنكم التواصل مع المحامي الدكتور عمر حابس النوافلة.

احصل الآن على استشارة شرعية وقانونية تضمن لك حقوقك الكاملة في الميراث وفق الشرع والقانون.