يُعد موضوع حقوق الإناث في الميراث من أكثر المواضيع إثارة للجدل في المجتمعات العربية، نظرًا لارتباطه بالعادات الاجتماعية، والضغوط العائلية، وعدم وضوح الأحكام الشرعية والقانونية لدى الكثيرين. ورغم أن الإسلام وضع نظامًا دقيقًا يضمن حقوق الإناث في الميراث بوضوح وعدالة، إلا أن الممارسات الواقعية تشهد أحيانًا انتقاصًا لحقوق الإناث أو حرمانهن بسبب الأعراف أو الخوف من الخلافات داخل الأسرة.
في هذا المقال، سنسلّط الضوء على الأسس الشرعية التي تحمي حقوق الإناث في الميراث، والقوانين الأردنية التي تضمن تطبيقها، والخطوات اللازمة لحماية هذه الحقوق عند حدوث خلاف أو تأخير في تقسيم التركة.
جاءت أحكام الإرث في الإسلام لتضمن العدالة الشاملة للجميع، رجالًا ونساءً، كبارًا وصغارًا. وتعد حقوق الإناث في الميراث من الحقوق التي تناولها القرآن الكريم بشكل واضح، حيث قال تعالى: “يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ” (سورة النساء، الآية 11)
ورغم أن البعض يتوقف عند هذا النص دون معرفة تفاصيله، إلا أن الفقهاء يؤكدون أن العدالة في الميراث لا تعني المساواة المطلقة، بل مراعاة المسؤوليات المالية المختلفة بين الجنسين في النظام الإسلامي. لذلك فإن حقوق الإناث في الميراث تُبنى على أساس من الحكمة والمقاصد الشرعية، وتضمن للفتاة نصيبها بغض النظر عن وضعها الاجتماعي أو الاقتصادي.
تثبت حقوق الإناث في الميراث في عدة حالات، ويختلف نصيبها الشرعي وفق وجود الورثة الآخرين. ومن أبرز الحالات:
ترث نصف التركة.
يشتركن في الثلثين من التركة.
للذكر مثل حظ الأنثيين.
قد يأخذن الباقي بعد أصحاب الفروض، وفق قاعدة العصبة بالغير.
هذه الأحكام تعكس وضوحًا تامًا في حقوق الإناث في الميراث، وتثبت أن الشرع لم يترك أي مجال للتأويل أو الظلم.
رغم وضوح النصوص الشرعية، إلا أن حقوق الإناث في الميراث قد تتعرض للعقبات التالية:
بعض الإناث يُجبرن على التنازل لصالح الأخوة بحجة “العادات”.
قد يتم إخفاء أو تعطيل المستندات لمنع البنت من معرفة نصيبها.
بيع العقار أو الأرض قبل الاتفاق مع جميع الورثة.
مما يؤدي لضياع الحقوق أو تفاقم الخلافات.
كثير من الإناث لا يعرفن نصيبهن الشرعي، أو كيفية المطالبة به.
هذه المشكلات تجعل من الضروري اللجوء إلى محامٍ شرعي لضمان حقوق الإناث في الميراث وحمايتها من أي انتقاص.
يعتمد القانون الأردني على أحكام الشريعة الإسلامية في مسائل الأحوال الشخصية، ويضمن حقوق الإناث في الميراث عبر مجموعة من الإجراءات:
وهو الوثيقة التي تحدد الورثة وأنصبتهم الشرعية.
أي تصرّف يتم دون موافقة البنت يعتبر باطلًا قانونًا.
يمكن للبنت رفع قضية في المحكمة للمطالبة بحقها.
توزّع المحكمة التركة بالقوة الشرعية دون تأخير.
القانون يضمن حقوق الإناث في الميراث بوضوح، ويضع عقوبات على أي محاولة لإخفاء أو التلاعب بالحقوق.
لحماية حقوق الإناث في الميراث، ينصح باتباع الخطوات التالية:
الاستشارة القانونية المبكرة تمنع خسارة الحقوق، وتحافظ على الروابط الأسرية عبر حلول حكيمة وودية.
إن حقوق الإناث في الميراث ثابتة بنصوص قطعية من القرآن والسنة، ولا يجوز الانتقاص منها أو تجاوزها تحت أي ظرف. الشرع والقانون الأردني يضمنان للبنت حقها كاملًا، ويمنحانها الأدوات القانونية للمطالبة بحقها إذا تعرضت للظلم أو التهميش.
ولأن قضايا الميراث من أكثر القضايا حساسية وتعقيدًا، فإن التعامل معها يحتاج إلى محامٍ شرعي متخصص يجمع بين العلم الشرعي والخبرة القانونية.